عبد الفتاح اسماعيل شلبي
129
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
جلال قدر ، وارتفاع محل عند أبي على بخاصة ، فلا غرو أن يكون أول المستجيبين لدعوة سيبويه إلى إكبار أبى زيد . ( ب ) وأما سيبويه فيبلّر موقف أبى على منه ، ويختصر تقديره له ما قال أبو حيان : « أما أبو علي فأشد تفردا بالكتاب ، وأشد إكبابا عليه « 1 » ، وفي غضون بحثي هذا ، وعند عرض كتب أبى على المختلفة جلّيت مصداق قولة أبى حيان ، وأنه من المعاد المكرور أن أذكر النصوص الدالة على هذه القولة ، فذلك مما يطيل حبل الكلام ، ولكني اكتفى - اختصارا بذكر مظاهر تأثر أبى على بسيبويه : أبو علي قرأ الكتاب قراءة فاحصة واعية « 2 » ، ووازن نسخه بعضها ببعض « 3 » ، ورد ما قد يتوهم في الكتاب من التدافع « 4 » ، وصحح مذهبه « 5 » ، واحتج به « 6 » ، واحتج له « 7 » . ونص على أن القول قول سيبويه « 8 » ، وبنى على ما يرويه ، وقاس على ما يحكيه « 9 » . وجاء الحجة شرحا للكثير من نصوص سيبويه ، وتطبيقا للقواعد التي ذكرت في الكتاب « 10 » . ورأيت أبا على يستعمل بعض ألفاظ سيبويه ، إن قال سيبويه مثلا : « أخبرني من نثق به . . . » . قال أبو علي : « أنشدنا بعض من نثق بروايته . . » أخبرني وإن قال سيبويه : وجيه ضعيف « 11 » . قال أبو علي : أبو علي : « وجيه في القياس « 12 » » . ومن هنا فهم أبو علي أسلوب سيبويه ، وحكمه وصار إليه « 13 » ، ولا يقتصر نظر أبى على إلى سيبويه على اللغة والنحو ؛ بل يستهدى به قارئا راوية للقراءات « 14 » . يعقد في الحجة كلام سيبويه فيما يصدره من أحكام على مختلف الروايات . قال : « وقد روى أن بعضهم قرأ يوم التناد ، وكأنه اعتبر يوم يفر المرء من أخيه فجعل التناد تفاعلا من ند البعير إذا شرد ونفر ، وليس ذلك بالوجه ، ألا ترى أنه لا يسهل أن تقول : « نددت مما لزمك ولا ناددت منه كما يقول : فررت منه ، ونرى سيبويه يستعمل
--> ( 1 ) الامتاع : 1 / 131 . ( 2 ) انظر عرض كتاب الاغفال . ( 3 ) انظر المخصص 14 / 145 ، 180 . ( 4 ) الحجة : 1 / 196 مراد ملا . ( 5 ) الحجة : 1 / 262 مراد ملا . ( 6 ) الحجة : 1 / 40 من البلدية . ( 7 ) البغداديات : 25 . ( 8 ) البصريات : 260 / 88 . ( 9 ) الحجة : 1 / 60 من البلدية . ( 10 ) الحجة : 1 / 51 - 53 . ( 11 ) الكتاب : 2 / 354 . ( 12 ) الحجة : 3 / 15 - 20 من البلدية . ( 13 ) انظر المخصص 6 / 191 . ( 14 ) انظر الحجة : 1 / 44 من البلدية .